الشيخ محمد تقي بهجت
93
مباحث الأصول
لولا الاقتضاء لما صحّ إبداء المانع في الموردين . وأجاب عنه في الحاشية « 1 » بأنّ الموردين فعليّة فيهما للمعلوم ، وأن الجمع بين الحكمين بالحمل على الاقتضاء والفعليّة ، والكلام هنا في العلم الفعلي ، فهو علّة لا مقتض للتنجّز مطلقا . المناقشة في تسوية « الكفاية » بين المخالفة والموافقة القطعيتين وأمّا ما أفاده في « الكفاية » « 2 » من أنّ دعوى الفرق بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة ؛ وأنّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة الأولى ، بنحو العليّة وفي ايجاب الثانية ، بنحو الاقتضاء ، ضعيفة ، لأنّ عدم جواز التخلّف في الأوّل بتجويز المخالفة القطعيّة مع القطع بالحرمة الواقعيّة ، لمكان الجمع بين المتنافيين ثبوتا ، وهو موجود في الثاني ، لأنّه كما أنّ القطع بثبوتهما محال ، فكذلك احتمال ثبوتهما محال ، وما يستلزم المحال من الإذن في الاقتحام في الموردين ، محال ؛ فالإذن في المخالفة الاحتماليّة ، كالإذن في القطعيّة في الامتناع والعدم . ففيه بعد الغض عن أنّ الإذن في الواحد على البدل ، إذن مستلزم للقطع بالمتنافيين لأنّ تحريم المعين عند اللّه تعالى وتجويز الواحد على البدل متنافيان ؛ فإنّ الكلام في تنافي الإذن مع التحريم ، لا في تنافي المأذون فيه مع المحرم حتى يقال لا يقطع بالمخالفة في واقعة واحدة ، وأنّ الإذن في واحد معين إذن في المخالفة الاحتماليّة إذا كان التعيّن دائميّا ، لا مختلفا بحسب الوقائع وإلّا كان كالأوّل « 3 » . أنّ احتمال ثبوت المتنافيين بهذا العنوان ، لا أثر له لوجوده في
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 272 ( 2 ) كفاية الأصول : 273 ( 3 ) وهذا قد مرّ ما فيه من أنّ الحكمين المتضادين إذا كان جعل أحدهما في تقدير عدم تأثير الآخر لعذر أو لا لعذر ، فلا مانع من جعلهما كذلك وهذا هو مبنى صحة الترتّب في الخطا بين المتضادّين وليس الكلام هنا في الإذن البدلي الواقعي مع التحريم الواقعي التعييني ، كما هو واضح